ابن أبي شريف المقدسي

131

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

ظلم ، بالمنع ) أي : منع كون ذلك ظلما حال كون ذلك المنع ( مسندا ، بأن الظلم هو التصرف في ملك الغير كرها ) ، من غير رضا من المالك ( أما ) تصرف من تصرف ( في ملك نفسه فلا ، ) أي : فليس ظلما ، بل هو عدل وحق كيف كان . ( و ) هذا المنع المسند بما ذكر ( قد يدفعونه بأن صرائح العقول ) دالة ( على أن تعذيب المملوك ذي الإحسان على ) ما أحسن به من ( فعله مراد سيده ظلم ، فالملك لا أثر له في نفيه ، ) أي : في نفي الظلم ( إنما المؤثر في نفيه الجناية ) أي : أن يكون المعاقب عليه جناية من العبد بارتكابه خلاف المراد . ( وأجيب ) من طرف أهل السنة ( بأنه : ) أي : ما ذكره من الدفع ( مبني على التحسين والتقبيح العقلي ) كل منهما ( وسنبطله ) في الأصل الخامس من هذا الركن « 1 » . ( وقد يقولون ) أي : المعتزلة في دفع ما ذكر من كونه مبنيا على التحسين والتقبيح العقليين ( ليس هذا ) الذي ذكرناه من كون تعذيب المملوك على فعله مراد سيده ظلما ( من محل النزاع ؛ ) بيننا وبينكم في الحسن والقبح العقليين ( لأنه ) أي : لأن محل النزاع هو ( تقبيح العقل ) الفعل ( في حكم اللّه تعالى ، أي : جزمه ) يعني العقل ( بأن حكم اللّه ) تعالى ( ثابت بالمنع فيما استقبحه ) العقل ، ( وأما إدراك ) العقل الحسن بمعنى ( صفة كمال ، أو القبح بمعنى « 2 » صفة نقص فلا نزاع ) بيننا وبينهم ( في ثبوته ) كما سيأتي أول الأصل الخامس ، ( فيمكن إرادتهم ) أي : المعتزلة ( إياه ) أي : القبيح ( بهذا المعنى ، بل هو واجب ) أي : متعين الإرادة ( إذ ) لو حمل القبح على المعنى الذي هو محل النزاع لكان المعنى أن حكم اللّه تعالى ثابت بمنعه تعالى من التعذيب و ( يبعد من عاقل أن يقول إن تكليف اللّه تعالى متعلق باللّه سبحانه ، ) أي يبعد أن يقول ذلك عاقل ( فيكون قولهم : تعذيب العبد لفعله مراد سيده ظلم ، أي : صفة نقص يجب تنزيه اللّه تعالى عنه ) . ( والجواب ) حينئذ ( منع كونه « 3 » صفة نقص في حقه تعالى ) وإن كان صفة نقص في حقنا ؛ إذ لا قبيح منه تعالى لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( سورة الأنبياء : 23 ) ، غايته أن صفة حسنه خفيت علينا ، ( وعلى ) تقدير ( التسليم فإنما يكون ) تعذيب العبد

--> ( 1 ) في ص 177 . ( 2 ) في ( ط ) : أي . ( 3 ) في ( م ) : أنّه .